الحمد لله وحده القائل في كتابه الكريم ( وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلاً ثم اضطرُّه إلى عذاب النار وبئس المصير )        ( سورة البقرة آية 126 ).  

وأُصَلي وأُسَلم على الهادي البشير والسراج المنير حبيب القلوب ومنير الدروب نبينا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال في الحديث الذي يرويه عبدالله بن عباس رضي الله عنه ( ماأطيبك من بلد وأحبك إليَّ ولولا أن قومي أخرجوني منك ماسكنت غيرك )( البخاري - صحيح الجامع ) . 

والذي قال في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ( اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ماجعلت بمكة من البركة ).( رواه البخاري ومسلم ).

يقصد بالبلد مكة المكرمة حرسها الله من كيد الكائدين وشر المتربصين وزادها الله تشريفًا وتعظيمًا ومهابة.

أيها الكرام :- 

لقد تفضل الله على هذه البلاد المباركة وأسبغ عليها من نعمه العظيمة الشئ الكثير الذي لاينكره إلاَّ جاحد ، أو جاهلٌ مكابر ، والتي لاتخفى على ذي لُبْ ، فأصبحت اليوم من أعظم الدول ، وأهلًا للريادة والسيادة في العالم الإسلامي ، حيث أنها جمعت صفات تمتاز بها عن غيرها من بقاع الأرض ، فهي وطن الإسلام ، ومهوىٰ أفئدة المسلمين ، وتحتضن الحرمين الشريفين ، وهي معقل التوحيد والسنة ، وبلاد تحكيم الشريعة الإسلامية السمحة ، ومأزر الإيمان ، وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، فأي شرف بعد هذا الشرف⁉️

فالوطن ياأحبتي الفضلاء هو المكان الدافئ وأشبه مايكون بحضن الأم يلجأ إليه الإنسان عندما يضيق به الكون ، وهو أمر فطري في أعماقنا لايحس به إلاَّ من آلمته الغربة عن بلاده ، وأضناه الحنين شوقاً لدياره . 

فالوطن أكبر من مجرد منطقة من الأرض بل هو إنتماء وحياة وهوية وذكريات .

فبدون الوطن يضيع الإنسان أيما ضياع كطفل ضاع من أمه ، فالإنسان مرتبط بوطنه أيما إرتباط .

فأفراحه وأحزانه وذكرياته وأحبائه مرتبطين جميعاً بمفهوم الوطن .

ومن باب العلم والفائدة لنا وللأجيال القادمة فإن الوطن عند أهل السنة والجماعة يتكون من ثلاثة أركان :- 

الركن الأول :- الجماعة الواحدة في الدولة الواحدة فلايكون هناك تعددية ينتج عنها جماعات وأحزاب.

الركن الثاني :- ولي الأمر وهو الإمام فلاأحد فوق الإمام إلا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .

الركن الثالث :- البيعة وهي السمع والطاعة والمتوجهة للإمام دون سواه .

يقول الخليفة الملهم فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ( لاإسلام إلاَّ بجماعة ولا جماعة إلاَّ بإمارة ولاَّ إمارة إلاَّ بسمع وطاعة ).

وفي رواية ( لاإسلام إلاَّ بجماعة ولا جماعة إلاَّ بإمام ولاإمام إلاَّ بسمع وطاعة ).

 رحم الله باني هذا الصرح الشامخ ومؤسس هذا البلد المعطاء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وأسكنه فسيح جناته فلقد أحسن البناء وأرسى دعائمه وأتى من بعده أبناؤه البرره فَرَحِمَ الله من رَحَلَ منهم ، وأطال  في عُمْرِ  من بقي من ذريته على طاعته وهداه ، فلقد أصبحنا بحمد الله وتوفيقه في مصاف الدول العظمى ، ويشار إلينا بالبنان بالتقدم والإزدهار في كافة الأصعدة والمجالات ، وسنظل بإذن الله مصدرًا للأمان والإستقرار والإطمئنان في المنطقة بأكملها ، 

وهانحن بعون الله وفضله نقطف ثمار هذا المجد المُشَرِّف والمُشْرِق ، وننعم بالأمن الوارف في كل أرجاءه ، مع وحدة الصف ، وجمع الكلمة ، فاللهم أدم علينا سحائب جودك وكرمك ، واحفظ بلادنا من كل شرٍ ومكروه . واحفظ هذه النعم من الزوال . 

وبمناسبة اليوم الوطني الواحد والتسعين للمملكة العربية السعودية نحمد الله المتفضل علينا بهذه النعم ونردفه بالشكر والثناء الحسن له سبحانه الذي أكرمنا بهذا البلد المبارك وجعلنا من أهله وساكنيه ، وأكرمنا بهذه القيادة الرشيدة ، وبهذه الأسرة الحاكمة السديدة ( آل سعود ) التي كانت سبباً بعد توفيق الله فيما نحن فيه من هذه النعم التي لاتعد ولاتحصى ، فجزاهم الله عنَّا خير الجزاء ، ولهم منَّا وافر وخالص الدعاء ، بالعز والتمكين والنصر على الأعداء .

فقد كانوا ومازالوا أهلاً للكرم والبذل والعطاء لشعبهم النبيل لينام قرير العين، هادئ البال ، لايكدر صفو عيشه شئ ، ولهم منَّا الشكر والتقدير بعد شكر الله المعطي القدير لوافر النعم ، وجزيل العطايا والكرم ، التي أسبغوها علينا والتي قدموها لنا ومازالوا يقدمونها ، والذين بذلوا كل مابوسعهم لحفظ هذه البلاد والسعي على إستتباب الأمن ، ورعاية المواطنين ، والتي لايعرف هذه النعمة ولايقدر قيمتها بحق إلاَّ من سُلِبَها ، وحُرِم َ من فَضْلِها ، نعوذ بالله من السَلْبِ بعد العطاء.

كما أسأله سبحانه أن يحفظ لنا إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وأن ينفع بهما الإسلام والمسلمين ، وأن يبارك في جهودهما العظيمة الرامية إلى علو شأن هذه البلاد ورفعتها وأن يحفظ بلادنا وجنودنا وحدودنا من كيد الكائدين وشر المتربصين إنه ولي ذلك والقادر عليه . 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


بقلم الكاتب / فايز بن جابر آل تركي العلياني      

        المنطقة الشرقية - الدمام

           الخميس 16/2/1443





أقرأ أيضا

عدد التعليقات 4

أترك لنا تعليق

يتم عرض التعليق بعد تفعيلة من المشرفين