جمعية التحفيظ ببلقرن
التربية الإعلامية بين الفأس والرأس!
القهوة البيشية الفاخرة

التربية الإعلامية بين الفأس والرأس!

إبراهيم عواض الشمراني : إنه سيلُ الإعلام الجارف الذي انفكّ علينا قبل عقدٍ من الزمان يكبرُ مع الوقت , و تهيج ثورته مع تطور وسائل الإعلام و التواصل , فأصبح أبناؤنا و كثير من الناس يحنون رؤسهم أكثر مما يرفعونها كبارا و صغارا , في البيوت و في مقر أعمالهم و في المجالس العامة ! و لولا النوم لما تركوا تلك الأجهزة أبدا !
فما هو السر الذي يجعلهم مدمنين لمشاهدة تلك الشاشات و الالتصاق بها ؟؟!
إنها الجدة و حداثة الطرح و لغة التخاطب , و الحدث الذي تشاهده مباشرة , و سهولة التواصل وسرعة الوصول , و تنوع المطروح و سحر الصورة , و مخاطبة العواطف و الاهتمامات !
و إن عرفنا السر فما هو الأثر الذي يحدثه هذا الإدمان ؟
و الجواب أنا قد نثق بحكمة و قرار الكبار الذين يعرضون ما يرون على عقولهم لكن ما ذا نفعلُ مع أولئك الذين يمتلؤون شبابا و عاطفة ؟!  و حباً لمعرفة الجديد و الساحر الذي يدغدغ عواطفهم , و ربما يتحكم بعقولهم ثم يكتشف رب الأسرة أن ابنه أصبح خطرا على نفسه و ربما المجتمع بعد فوات الأوان !
لقد كان البيت و المدرسة هما من يتشارك في التربية , أما اليوم فيقضي غالب أبنائنا جل وقتهم مع هذه الأجهزة , و قد تستطيع أن تتحكم كأب في سلوك صغارهم فماذا تفعل مع كبارهم الذين تجاوزوا سن الطفولة و أصبحوا في نهاية المرحلة الثانوية أو الجامعية , و ربما صاروا رجالا و نساء في سن الشباب مسؤولين عن أنفسهم و أسرتهم الجديدة !
ماذا نعمل تجاه تأثير أولئك الذين يزيفون واقع الحياة إلى منظرها الخيالي و المثالي وسط تلك الشاشة و في تلك البرامج  حتى يكره أبناؤنا و زوجاتنا حياتنا البسيطة و العادية ؟
كيف نحمي أطفالنا من تلك الألعاب و كيف نمنعهم من هذا الإدمان اليومي و كيف نعرف كل ما يعرض فيها و هل نترك حياتنا و أشغالنا لنقف عندهم حراساً طوال اليوم ؟
من يستطيع أن يعرف كل أصدقاء ابنه و ابنته في الواتسب و في وسائل التواصل الأخرى و إذا عرفهم كيف يعرف تأثيرهم على أسرته و أبنائه ؟
هل نظل صامتين هكذا و نردد : انتبهوا احذروا اتركوا أغلقوا ناموا افصلوا النت !!
نحمل جوالاتهم معنا و نغلق شبكة الانترنت أو نحملها معنا و نضعها في الخزنة ؟؟؟!!
المؤكد أن لدينا جهات عدة و مشكلات عديدة و لا نعرف كيف نتصرف أمام إدمانهم للأجهزة و أمام خوفنا عليهم مما يشاهدون في ألعابهم و في حسابات من يتابعونهم و في ما يجرهم إليه فضولهم في اليوتيوب و غيره ! و إذا عرف بعضنا كيف يتصرف و كيف يربي فأنا على ثقة أن غالب الناس لا يتصور حجم المشكلة و ربما لا يدري بعضهم أن هناك مشكلة أصلا !!
نحن جميعا لدينا القدرة لتحديد المشكلات و الإعلان عنها و نملك مهاراتنا في النقد و توجيه النصائح لبعضنا و لأبنائنا لكن هذا السيل الكبير الهادر يحتاج لسد كبير(شخصية متزنة ) يواجهه و يخفف من آثاره في البيت و في المدرسة و في وسائل الإعلام نفسها و من مؤسسات المجتمع التعليمية و الاجتماعية و الأمنية !
إن مؤتمراً أو مؤتمرين او ندوة أو ورشة عمل أو مقالا في صحيفة لن يحل الموضوع ! بل على وزارة التعليم التي نعتمد على الله ثم عليها في التنوير و التربية  أن تدخل منهج التربية الإعلامية ضمن خطتها في المدارس سواء في مقرر منفصل أو ضمن مفردات المقررات الأخرى أو في أنشطتها المختلفة . على الأقل نعترف أن لدينا مشكلة و نسعى لحلها في المدرسة !
أما نحن كآباء فلابد أن نكون قدوة أمام أفراد أسرنا فيما نرى و ما نتابع , ثم نعقد جلسة مصارحة معهم نوضح خوفنا عليهم و نذكرّهم أنه ليس كل ما يلمع ذهبا , و لا كل صديق في هذا الفضاء هو صديق حقيقي , و لا كل فكرة ساحرة هي فكرة جيدة ! و لا كل شيئ يستحسن تجريبه و البحث عن كل غامض و غريب !
 و بين فترة و أخرى نعرض عليهم أخباراً مما يحدث هنا و هناك و لعلهم يستطيعون معرفة الهدف من هذه الخبار و القصص! و الحذر من مآل أصحابها ! و لو وجدنا طريقة مناسبة لمشاركتهم معرفة ما تحتوي جوالاتهم فهو الأفضل . و إن حددنا لصغارهم وقتا مناسبا في اليوم لتعودوا على النظام و التنظيم مع هذه الأجهزة و خف الإدمان و قل الخطر و التأثير الصحي و النفسي !

أما مؤسسات المجتمع الرسمية و المدنية  فعليها ألا تتوقف عن التنبيه لآثار هذا السيل العظيم و عرض النماذج الحسنة و الطرق الأفضل للتربية و التعامل مع وسائل الإعلام و التواصل !
و تحذر ممن يريدون بشبابنا و بلادنا السوء و من يسعى لتدمير وحدتنا و التفافنا حول قادتنا !
ثم علينا أن نكرم النماذج الإيجابية التي تتحول من متلقي إلى منتج إيجابي ضمن المبدعين القدوة لتشجيع الشباب و الشابات على الانتاج الإعلامي المفيد المتوازن و التواصل المثمر  .
إن كتابة مقال عن هذا الموضوع الكبير ليس سوى تحريك لصفحة الماء أما البحر فعميق جدا ! و كل محاولة لمعالجة مرض مزمن بمسكن هي محاولة فاشلة بل لابد من عرض المشكلة على المختصين و إجراء التحاليل و تشخيص الداء و صرف الدواء المناسب حتى لو احتجنا لبتر شيئ قبل أن تقع فأس الإعلام و وسائل التواصل في رأس المجتمع و تهدد بتدميره ونحن لازلنا نحاول ان نرفع رؤسنا و رؤس من نحب من هذه الانحناءة الطويلة !
تاريخ الإضافة:6/2/2018 مرات المشاهدة:1302 التعليقات:1

التعليقات

  • 1
    بواسطة : حضرتي
    بتاريخ : 6/2/2018
    موضوع هام وكاتب يحمل هما وقلم سيال بارك الله فيك وأخشى عليك من لجنة حفظ الفكر في وزارة التعليم حيث لا يحبون مثل هذه الأفكار فكيف يفكرون في تدريس مادة للإعلام بهذا الفكر الذي تريده أبا عواض..إنهم يبغونها عوجا ولكن الله حافظ دينه وعباده المؤمنين ..
    شكرا لك أيها الإعلامي التربوي