جمعية التحفيظ ببلقرن
الفقيد المخضرم ؟
القهوة البيشية الفاخرة

الفقيد المخضرم ؟

شبيلي بن عوض : حياته في أولها كانت كحياة غيره ممن هو في جيله ، ناله شيء من اللأواء وشظف المعيشة بطبيعة الحال في تلك السنوات العجاف حيث عم الفقر والفاقة بلاد كثيرة لكنها بفضل الله  لم تدم طويلا ، تغيرت الأحوال إلى الأفضل وبسط الله النعمة وآتاه الله من فضله ورزقه مع ذلك القناعة والرضا..
إن الإستفادة من الحياة ودروسها المجانية كانت هي الميزة الظاهرة في فقيدنا الغالي سعيد بن محمد بن شبيلي رحمه الله..
عاش الحياة بعجرها وبجرها حلوها ومرها وضرب من كل غنيمة بسهم  فكان مخضرما في حياته وثقافته لا في دينه وعقيدته ، وكان أمة في رجل ، يشكر عند النعماء ويصبر على البلاء ويرضى بالقضاء.. 
لا يتفاخر بما أعطي ولا يتظاهر بما لم يعط ، يعمل في أمور الدنيا كأنه يعيش أبدا وفي أمور الآخرة كأنه يموت غدا..
كان آية من الآيات في التواضع والرحمة والصبر فقد يكون في خدمة أهله متى ما لزم الأمر ، يخيط ثوبه ويحلب شاته وربما شارك في إعداد مائدته لا ضعفا ولا مهانة بل خلقا ورحمة وعزة واقتداء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..
منجزاته الذاتية على أعلى المواصفات وبأحسن الهيئات ، لأنه لا يؤمن بالعشوائية والتهور وراء كل فكرة  ولا بد لكل مشروع من مشاريعه من رؤية وخطة وهدف..
كانت وظيفته قبل تقاعده في المحكمة ، وكان مثاليا بمعنى الكلمة منضبطا في دوامه ، يخدم الناس بنشاط وحب واحترام ، وكان المراجعون يتسابقون إلى مكتبه ، يفرحون برؤيته ويشتاقون لسوالفه ويتناقلون طرائفه ويتعجبون من لباقته وحسن تعامله !
كان متحدثا بارعا وله أسلوب أخاذ من حيث جمال العبارة  وتعبيرات الوجه وحركات الأيدي وكوميدية الحال ، حتى أن جليسه لا يمله ويحاول استنطاقه بأي سبب حتى يستمتع بحديثه..
يستشهد أحيانا ببعض الأبيات من الشعر العربي أوالنبطي ويحفظ كثيرا من القصص والحكم والأمثال..
صوته عذب جميل وطبقتة مرتفعة ، يحدو أحيانا في سفره ومع غنمه فيجيد الحداء بطريقة تطرب الآذان..
هو رجل متعدد المواهب لكن زهده في الظهور الدنيوي جعله يشتغل بحاله وحلاله بعيدا عن الأضواء..
قلل كثيرا من مخالطة الناس في الآونة الأخيرة خشية أن يزل أو يزل أو يظلم أو يظلم ، لكنه عند الحاجة في المقدمة لا يتردد ، يشارك الناس في أفراحهم وأتراحهم ينفع المتزوجين ويواسي المصابين ويصل الأرحام ويعود المرضى ، ويزور الأصحاب..
قد يتعجب المرء من حاله في آخر حياته حيث وفق إلى التقوى ! فكان يخاف من الجليل ويعمل بالتنزيل ويرضى بالقليل ويستعد ليوم الرحيل..
كان من الواعظين المتعظين الذين يذكرون الله والدار الآخرة.. 
أذكار الصباح والمساء في برنامجه من الواجبات ! يحمل ورقة الأذكار في جيبه يتلوها في الصباح والمساء حتى تبلى ثم يستبدلها بأخرى وهذا دأبه حتى توفاه الله.. 
يحزن كثيرا من مآسي المسلمين في كل مكان من قتل وتشريد وتجويع ، يتابع أخبارهم ويدعو لهم ، ويتضجر مما عمت به البلوى في زماننا من الفتن والغفلة والإسراف والتخاصم والقطيعة..
أجرى الله على يديه قصصا من  البر بالوالدين عظيمة تكتب بماء الذهب ، هي تاج على رأسه ، رفعته في الدنيا وعسى أن ترفعه في الآخرة في عليين..
قام بشأن والدته رحمها الله زمنا طويلا ثم لازمها في مرض موتها لسنوات يطعمها ويسقيها ويوضئها ويغسلها ويلبسها ويقوم على شؤونها حتى لقيت ربها وهي راضية عنه فطوبى له..
والثانية: وهي الأصعب رباطه في المستشفى لسنتين أو ثلاث ليلا ونهارا مع والده في مرض موته يقلبه على جنبيه ويمسج قدميه ويديه ويغسله ويطيبه ويغير ملابسه ويقوم بدور الممرضات في التمريض دون تذمر أوملل ، رأفة بأبيه حتى لقي ربه !
أسدل الستار على هذه القصص الرائعة بصمت ، لم تدون في الكتب ولم يتناقلها الرواة ولم يعلم بها إلا القليل لكن الله علمها وما وفقه لها إلا ليتقبلها منه وهذا ظننا بربنا الكريم...
أما في التربية فهو مرب بالفطرة بدرجة الإمتياز ، ومن رأى قرب أبنائه منه وقناعتهم به وحبهم له وتقليدهم حتى لحركاته ليعلم أنه تقدم على التربويين كثيرا في أسلوبه وحسن تربيته..
كان رحمه الله سهلا لينا في حياته رحيما لا يتعب أحدا ولم يشق على أحد..
وافته المنية فجرا في وقت وجيز وبعرق الجبين بعد الفريضة والأذكار..
نحسبه من الصالحين وأن ميتته كانت حسنة ولا نزكي على الله أحدا من خلقه..
صلى عليه فئام من الناس من كل مكان وشيعوه ودعوا له وشهد له من يعرفه بمحاسن وفضائل وسيرة حسنة والناس شهداء الله في أرضه..
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن  ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا أبا محمد لمحزونون.
رحمك الله وجمعنا بك في جنات النعيم

شبيلي بن عوض القرني
تاريخ الإضافة:20/9/2017 مرات المشاهدة:5183 التعليقات:5

التعليقات

  • 5
    بواسطة : محماس
    بتاريخ : 22/9/2017
    والله أني فكرت انه من الصحابة. لاحول ولا قوة الا بالله
  • 4
    بواسطة : عثمان
    بتاريخ : 21/9/2017
    رحمه الله وغفر الله له
  • 3
    بواسطة : أبو عبدالله
    بتاريخ : 21/9/2017
    سلمت يداك أبا عوض لاعدمناك
    رحم الله سعيد وأسكنه فسيح جناته
  • 2
    بواسطة : القرني
    بتاريخ : 21/9/2017
    رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته
    وانت يابو عوض مبدع في الكتابة وأسلوب رائع والله يسعدك ويطول في عمرك
  • 1
    بواسطة : القرني
    بتاريخ : 21/9/2017
    اسال الله ان يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته